window.dataLayer = window.dataLayer || []; function gtag(){dataLayer.push(arguments);} gtag('js', new Date()); gtag('config', 'UA-173146490-1');

لم تكن فعلاً حديقة، على الاصح غربتي في باريس منذ اكثر من خمسة و عشرين عاماً غيرت تعريفي لمصطلح « حديقة » ولكن هنا في طرابلس كما في اي بقعة في العالم العربي هذا الفضاء يدعى حديقة…

مهنتي كمعماري تحتم علي النظر الى المواضيع بشكل آخر، من بعد آخر… الحديقة هنا هي المكان الخالي… غير المبني هو هذا الفضاء بين الابنية… مع بضع الاشجار… و ما تغير بالنسبة للمهاجر مثلي انه تم زيادة عنصر جديد للحديقة… قهوة الشيشة…

تعليل و تبرير لبقائنا لساعات بعد العشاء في هذا الفضاء… نعم تبرير، عندما تجد نفسك في طرابلس بعد ان قضيت حياتك في باريس تحاول جاهداً ان تبقي في داخلك هذه الرغبة لجعل الحياة مؤقتة…

ابعاد الروتين ان لا تستسلم للاسبوع المكون من خمس او ستة يوم… لا ليس هناك خطأ لغوي فاسم اليوم و موقعه في الاسبوع لا يغير شيء و اليوم السابع هو اليوم الذي حتى لا تستطيع و ان حاولت ان تعيشه مثل السنة الأخر… لان الامكنة التي اعتدت ارتيادها ستكون مغلقة…

كنا نعيش خارج الزمن في ما يخص عائلاتنا و اصدقائناكان لنا زمن خاص يتوقف العالم عن حدوده و كان هذا الزمن مريحا كنا نعيش في بلد طيب مع شعب طيب لا نشاطره الا فرحه و امله… لم نكن نعي معاناته بحق…

كانت رواتبنا عالية فنحن الخبراء و هم محتاجين لخبرتنا… نعايشهم خلال النهار و نبتعد بعد الدوام بدخول لننتهي بعد التهامنا وجبة « الجاج » او « الاوراطة  » في احد المطاعم التونسية السريعة لنلتقي في هذا الفضاء « الحديقي « 

فرنسي و تونسي و انا …القليل يجمعنا من ثلاثة اجيال مختلفة… من ثقافات مختلفة من انتماءات سياسية مختلفة… لعب الزمان لعبته و ربطنا خلال فترة تواجدنا في هذه المهمة…

بين الفينة و الاخرى كنت اتمرد … واستطيع فرض عشاء في مقهى « لبناني » غالي الثمن و بعيد عن اللبناني الحقيقي و لكن كنت استعيد قليلاً من غربيتي في هذا البلد المحافظ او في مقهى لتناول كأس من البوظة ايضاً من الاماكن التي لا يرتادها الا الاغنياء…. فقط لكسر الروتين لمشاهدة البحر… لا اكثر…
كنت اتعجب دائماً لماذا اهل طرابلس يديرون للبحر ظهرهم علماً ان تخطيط المدينة الايطالي كان يعطي للبحر اهميته…
هذا البحر الذي اوقعني في شباكه حتى قبل ان اقرر البقاء في طرابلس… البحر الذي ابتعدت عنه امسى خليلي…
نعم وقعت في حب مدينة… كنت اجهل حتى وجودها… وهنا ابتدأت قصتي مع هذا البلد الطيب

Catégories : Récit

0 commentaire

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *